يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

371

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

موتها آية . خرج ابن شاهين عن عبد اللّه بن علي بن أبي رافع مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أمه سلمى أنها قالت : اشتكت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمرضتها فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها تلك . وخرج عليّ رضي اللّه عنه لبعض حاجته ، فقالت : يا أمه اسكبي لي غسلا ، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل . فقالت : يا أمه أعطني ثيابي الجدد ، فأعطيتها فلبست ، ثم أقبلت إلى البيت فقالت : يا أمه قربي فراشي إلى وسط البيت . ففعلت ، ثم اضطجعت واستقبلت القبلة ، ووضعت يديها تحت خدها وقالت : يا أمه إني مقبوضة الآن ، وقد طهرت فلا يكشفني أحد ، فقبضت مكانها . فجاء عليّ رضي اللّه عنه فأخبرته . فقال : واللّه لا يكشفها أحد ، فدفنها بغسلها ذلك . وخرج في حديث آخر متصلا به عن أسماء بنت عميس أن فاطمة رضي اللّه عنها وصتها : أن لا يلي غسلها إلا هي وعليّ بن أبي طالب ، قالت أسماء فغسلتها أنا وعليّ رضي اللّه عنهما . ورأيت في موضع آخر أنها لما حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا ، فاغتسلت وتطهرت ، ودعت بثياب أكفانها ، فأتيت بثياب خشن غلاظ فلبستها ، ومست من الحنوط ، ثم أمرت عليا أن لا تكشف إذا قبضت ، وأن تدرج كما هي في ثيابها . وقد فعل هذا كثير بن العباس ، وكتب في أطراف أكفانه : يشهد كثير بن العباس أن لا إله إلا اللّه . وتزوج الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما مائتين وخمسين امرأة ، وقيل ثلاثمائة ، وكان أبوه عليّ يضجر من ذلك ويكرهه حياء من أهليهنّ إذا طلقهنّ ، وكان يخطب ويقول في خطبته : إن حسنا مطلاق فلا تنكحوه . فقال رجل من همدان : واللّه لننكحنه ما شاء ، فمتى شاء أمسك ، ومتى شاء فارق . فسرّ بذلك وقال : فلو كنت بوّابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام وتزوج امرأة فأرسل إليها بمائة جارية ، مع كل جارية ألف درهم ، وطلق الحسن هذا امرأتين في يوم واحد ، فمتع كل واحدة بعشرة آلاف درهم وزقاق من عسل فقالت إحداهما : ( متاع قليل من حبيب مفارق ) فلما بلغه قولها قال : لو كنت راجعت امرأة لراجعت هذه . وأوّل هذا الشطر الذي تمثلت به هذه المرأة ذكره ابن يزيد رحمه اللّه في الكامل : وقفت على قبر مقيم بقفرة * متاع قليل من حبيب مفارق وقال إن سليمان بن عبد الملك تمثل به يوم دفن ابنه أيوب ، وقد بكى عليه وحثا على قبره التراب فلما أراد الانصراف قال : يا غلام دابتي ، ثم التفت إلى القبر